الرئيسية / تقارير سنة ٢٠١٣ / البحرين: حكومة “التجسس” .. العدوة للإنترنت

البحرين: حكومة “التجسس” .. العدوة للإنترنت

صنفت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها الخاص للعام 2012 البحرين على قائمة الدول المعادية للإنترنت، ووفق معايير المنظمة فإن هذه الدول تفرض قيودا على الانترنت، وتراقب المحتوى المنشور، وتسجن المدونين.

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه المنظمة العام 2011 “أكثر الأعوام خطراً ” على مستخدمي الانترنت، إختارت البحرين ضمن قائمة الخمس الدول الأكثر عداوة للانترنت في العام 2012.

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” بأنها ضمت البحرين إلى قائمتها عقب مقتل المدون البحريني زكريا العشيري في العام 2011، مشيرة إلى أن البحرين اعتقلت الكثير من مستخدمي الانترنت، وشنت حملة لتشويه صورة المطالبين بحرية التعبير والاتصالات أوقات المظاهرات.

وهكذا، أصبحت قضية الرقابة على النشطاء الالكترونيين في البحرين سواء كانوا صحافيين أو مدونين أو مصورين موضوعاً ساخناً تناولته الكثير من المنظمات الحقوقية والمعنية بحرية الرأي والتعبير حول العالم، وخصوصاً بعد أن قادت هذه الرقابة في كثير من الحالات إلى إعتقالات طالت صحافيين ونشطاء حقوقيين وسياسيين.

وكانت منظمة “بحرين ووتش” – وهي مبادرة تطوعية يقودها مجموعة من النشطاء والمتخصصين الالكترونيين – هي أول من وثق استخدام الحكومة البحرينية لبرامج الكترونية بريطانية للتجسس على النشطاء. وهو ما وثقته في تقرير نشرته المنظمة في25  يوليو 2012.

وقد قام بيل مرزاك أحد مؤسسي منظمة بحرين ووتش والباحث مورجان ماركيز بوري عضو منظمة سيتزن لاب بتحليل قائمة من الرسائل الالكترونية المشبوهة التي تم إرسالها إلى مجموعة من النشطاء البحرينيين خلال العام 2012  وبعد الفحص تبين بأن هذه الرسائل الالكترونية تحتوي على مرفقات قامت بتحميل برامج تجسسية في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشخصيات المستهدفة، وكانت بعض هذه الرسائل تستخدم اسم الصحافية في قناة الجزيرة الإنجليزية ميليسا جان.

تحريات وتحليلات المنظمة بينت بأن البرنامج المستخدم للتجسس يسمى ببرنامج “فن سباي” وهو منتج بريطاني من شركة جاما العالمية. وقد تم انتقاد الشركة نفسها من قبل لبيعها نفس برامج التجسس إلى الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قبل سقوطه.

وتم توثيق عدد من الأساليب التي استخدمتها الحكومة البحرينية للرقابة على النشطاء ومنها إرسال رسائل الكترونية تحتوي على برامج تجسسية يتم تحميلها تلقائياً في الأجهزة المستقبلة، وقرصنة عنوان الأي بي الخاص بالحسابات الموجودة على الفيسبوك والتويتر للتعرف على أصحابها الحقيقيين وهوياتهم، ومن ثم القبض عليهم. إلى جانب طلب الأرقام السرية للحسابات الالكترونية للمعتقلين النشطاء الكترونياً عند التحقيق معهم.

وفي تقرير آخر لها بتاريخ 31 يوليو 2013 بينت منظمة بحرين ووتش بأن السلطات البحرينية قامت بشن حملة تجسس ضد النشطاء على الإنترنت، مشيرة إلى أن السلطات البحرينية قامت باستهداف 120 حساباً على الأقل وبسجن 11 مواطناً اتهمتهم بكتابة تغريدات باستخدام حسابات ذات أسماء مستعارة فيها إهانة للملك.

وخلال تحقيق أجرته منظمة مرصد البحرين إمتد لقرابة ثمانية أشهر، تبين بأن الحكومة البحرينية تقوم بالتعرف على الهوية الحقيقية لأصحاب الحسابات ذات الأسماء المستعارة عن طريق إرسال وصلات تجسسية لكشف رقم بروتوكول الإنترنت، وغالباً ما تكون هذه الرسائل مرسلة عبر حسابات مزيفة على شبكات التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك. وتتقمص الحسابات أسماء شخصيات معارضة معروفة أو شخصيات وهمية أخرى ذات نمطٍ لا يدعو للريبة.

عندما يضغط الشخص المستهدف الوصلة التجسسية المرسلة إليه يتم كشف رقم بروتوكول الإنترنت المعروف بالآيبي (IP address) التابع لخط الإنترنت بالمنزل أو لهاتفه الجوال. بعد ذلك يمكن للحكومة طلب سجلات مزود الخدمة (بتلكو، زين، فيفا، ميناتيلكوم… الخ) لمعرفة اسم وعنوان صاحب خط الإنترنت أو الهاتف المتنقل المرتبط برقم الآيبي المكشوف.

واستطاع التقرير الصادر تحت عنوان “ملفات تجسس الآيبي: كيف تقوم حكومة البحرين بإسكات الأصوات المعارضة على الإنترنت” توثيق خمس قضايا لأشخاص تم سجنهم بتهم إهانة الملك على تويتر، وأكد بعضهم أن عمليات الإستهداف تمت بواسطة وصلات تجسسية.

معاينة وثائق المحكمة في هذه القضايا يبيّن بأن تهم النيابة العامة مبنية بالأساس على ربط رقم بروتوكول الإنترنت التابع للمتهم مع حساب الاسم المستعار على تويتر ذو التغريدات المهينة للملك. لكن مع ذلك يرفض المدعي العام الكشف عن الكيفية التي تم الحصول بها على أرقام بروتوكول الإنترنت هذه مكتفٍ بالإدعاء بأنه تم التوصل إليها عبر “وسائل خاصة لا يجوز البوح عنها”.

في بعض هذه القضايا نبّه فريق الدفاع بأن الحسابات التي اتهم بإدارتها المدعى عليهم لا تزال نشطة رغم وجودهم في السجن. ويكشف تقرير مرصاد البحرين بأن الحكومة تستغل هذه الحسابات سرياً لاستهداف متابعيها عبر الرسائل الخاصة.

التقرير يبيّن بأنه لا يمكن استخدام وصلات تجسس الآيبي للتعرف على الهوية الحقيقة لكاتب التغريدات خلف اسم مستعار كدليل قطعي يمكن الاعتماد عليه إذ أن أيّ شخصٍ آخر غير الكاتب الأصلي يمكنه الضغط على الوصلة التجسسية بالإضافة إلى أنه بالإمكان فتح الوصلة عبر خط إنترنت ليس مسجلاً باسم الكاتب.

ففي قضية واحدة على الأقل وُثقت في التقرير تم اتهام وإدانة شخص والحكم عليه بالسجن لمدة سنة رغم أنه ليست له أي علاقة بالحساب الذي اتهم بإدارته بتاتاً. لكن خط الإنترنت الذي استخدم لفتح الوصلة التجسسية من قبل شخص آخر كان مسجلاً باسمه فأضحى سجيناً رغم أنه لم يكتب أي تغريدات مهينة للملك.

التقرير أيضاً يوثق أكثر من ١٢٠ حساباً تابعاً لشخصيات من المعارضين والموالين للنظام على حد سواء تم استهدافهم خلال العامين الماضيين بوصلات تجسس الآيبي عبر المنشن من قبل الحكومة.

وتوصل التحقيق أيضاً إلى أنه في ست حالات على أقل تقدير تم استهداف نشطاء بوصلات تجسسية تم فتحها مسبقاً من قبل رقم بروتوكول الإنترنت التابع لسلطات الأمن البحرينية في بدالة إنترنت البحرين. هذه الوصلات التجسسية بدورها متصلة بمئات الوصلات التجسسية الأخرى التي تم إرسالها من شبكة الحسابات ذاتها. وقد توصل التحقيق إلى أن أحد هذه الحسابات منسوب إلى أحد موظفي وحدة الجرائم الإلكترونية التابع لوزارة الداخلية.

=============

للمزيد من المعلومات يمكنكم مراجعة الروابط التالية:

http://surveillance.rsf.org/en/bahrain/

https://bahrainwatch.org/press/press-release-7.php

https://bahrainwatch.org/blog/2013/02/06/uk-spyware-in-bahrain-companys-denials-called-into-question/

https://bahrainwatch.org/blog/category/spy-watch/

https://bahrainwatch.org/press/

عن info@bahrainpa.org

إلى الأعلى