الرئيسية / التقارير السنوية / البحرين: جزيرتنا الخرساء

البحرين: جزيرتنا الخرساء

re2014

البحرين: جزيرتنا الخرساء

رابطة الصحافة البحرينية: لندن – الأحد 3 مايو 2015: يشارك الصحفيون البحرينيون العالم احتفالاته باليوم العالمي لحرية الصحافة للعام 2015 في ظل وضع إعلامي وصحافي متردٍ يتعرض فيه الصحفيون في البحرين إلى سياسات إقصائية قارة، وإلى أصناف من الاستهداف والاعتقال والمحاكمات القضائية التي تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة.

يضاف لذلك نهج جديد في تجريد بعض الإعلاميين والكتاب البحرينيين من جنسياتهم. ومنهم، الصحافي عباس بوصفوان والكاتب علي الديري والمدون علي عبدالإمام.

كان المؤمل من السلطات السياسية والأمنية في البلاد أن تنتهج سياسات أكثر اعتدالاً وإيجابية، تتوافق وتعهدات الدولة خلال العامين الماضيين، داخلياً ودولياً. إلا أن مجريات الأمور خلال العام 2014 وبدايات العام 2015 لم تشهد أي تقدم في سجل حرية الرأي والتعبير عامة، والحريات الإعلامية بوجه خاص.

تسببت هذه السياسات المتشددة في تقليص فضاءات الحوار السياسي والمناقشات المجتمعية التي من شأن إطلاقها المساهمة في تقليص مساحات التباعد بين الأطراف السياسية الفاعلة، وبما يشمل المكونات الاجتماعية التي تتفاعل بسلبية مع التطورات السياسية في البلاد والإقليم، على حد سواء.

الفضاء الإلكتروني الذي كان الوعاء الحاضن للتفاعلات السياسية والاجتماعية منذ أربعة أعوام، تم تطويقه هو الآخر من خلال سلسلة من الإجراءات التي تسببت في اعتقال العشرات من البحرينيين، وهو ما حول البحرين اليوم إلى جزيرة خرساء، يحرم فيها الكلام خلاف ما تريد الدولة، وتشتهي.

التقرير السنوي لرابطة الصحافة البحرينية للعام 2014، رصد مجموع الانتهاكات والخروقات التي طالت الإعلاميين ونشطاء الإنترنت والحقوقيين في البحرين على امتداد العام، عبر توثيق شهري لكل المخالفات التي ترتكبها أجهزة الدولة وتستهدف الإعلاميين والمصورين ونشطاء الإنترنت بسبب مزاولتهم لعملهم في تغطية الاحتجاجات أو ممارسة حقهم في حرية التعبير.

وتتركز التهم الموجهة إلى الإعلاميين والصحافيين ونشطاء الإنترنت في ثلاثة محاور، هي: “إهانة الملك”، “إساءة استخدام الوسائل السلكية واللاسلكية ووسائل التواصل الاجتماعي”، بالإضافة إلى تهمة “التجمهر” التي تبدو بمثابة التبرير الذي تستخدمه السلطات في محاصرة المصورين الهواة والمحترفين الذين يتواجدون في أماكن الاحتجاجات لتوثيقها.

وللإشارة فقد تم وبمقتضى قرار ملكي التغليظ في عقوبة “إهانة الملك” لتصل إلى السجن 7 سنوات وغرامة مالية لا تقل عن الألف دينار ولا تتجاوز العشرة آلاف دينار.

وعلى أساس هذه التهم، أصدرت المحاكم البحرينية 13 حكماً بالسجن في حق مصورين وإعلاميين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي. وتتراوح هذه الأحكام مابين 6 أشهر و10 سنوات سجن، وهي المدة التي حكم بها على المصورين أحمد حميدان وحسام أحمد منصور.

كما ولا تزال السلطات البحرينية مستمرة في نهجها الذي تتبعه منذ العام 2011، والمتمثل في “هرسلة” ومنع نشر المواد الصحفية التي تتعارض ومصالحها. ولم يقتصر هذا التدخل في المحتوى الإعلامي على الوسائل الإعلامية المحسوبة على المعارضة وإنما طالت الموالية منها أيضاً حيث سجلت رابطة الصحافة خلال شهر يناير من العام 2014 منعاً لنشر مقالات للصحفيين سوسن الشاعر وطارق العامر كما تم التحقيق مع رئيس تحرير صحيفة “الأيام” عيسى الشايجي بشأن شكوى “سب وقذف” تقدمت بها ضده وزيرة هيئة شؤون الإعلام السابقة سميرة رجب على خلفية نشر الصحيفة لمواضيع تتعلق بحريق استوديو هيئة شؤون الإعلام.

وفي المقابل تعرضت مراسلة راديو”مونتي كارلو” و”فرنسا 24″ الصحفية نزيهة سعيد إلى التهديد بمقاضاتها من قبل هيئة شؤون الإعلام، بعد نشر تقرير أعدته حول التجنيس، كما سجلت الرابطة حظر تطبيق “أصداء” الذي أطلقته جمعية الوفاق بالإضافة إلى منع مستمر لعدد من مراسلي وكالات عالمية ومحلية من أداء عملهم خصوصا تغطية الاحتجاجات.

ولم يقتصر التضييق على الحريات الصحفية والصحفيين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي وملاحقتهم على داخل البحرين بل امتد ليطولهم خارجها أيضا حيث تم منع الصحفي أحمد رضي من دخول الإمارات، وإيقاف الصحافي نادر المتروك في مطار دبي، واعتقال الفنان المسرحي صادق الشعباني في سلطنة عمان التي سلمته بدورها الى السلطات البحرينية، لوجود أسمائهم على لائحة سوداء تعممها الحكومة البحرينية في بعض البلدان.

ورصدت رابطة الصحافة البحرينية خلال هذه السنة تدهوراً واضحاً في مستوى الحريات والحقوق الأساسية لحرية التعبير حيث يُستهدف خطباء الجمعة والمدونون ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وحتى المواطنين العاديين، ويتم اعتقالهم وفق تهم اعتبرتها جماعات حقوق الإنسان تهماً كيدية. وعلى هذا الأساس تم توقيف ثلاثة خطباء جمعة واعتقال الناشط الحقوقي البارز ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، نبيل رجب بالإضافة إلى اعتقال الناشطة الحقوقية غادة جمشير.

إن رابطة الصحافة البحرينية تطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وكافة المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام للتدخل العاجل وممارسة الضغط على حكومة البحرين من أجل:

•         الإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن جميع المصورين والإعلاميين المحتجزين بسبب مزاولتهم عملهم في تغطية الاحتجاجات أو ممارسة حقهم في حرية التعبير.

•         إيقاف المحاكمات القضائية لنشطاء الإنترنت والإعلاميين وتهمة  “التجمهر” للمصورين.

•         إطلاق الحريات الإعلامية والصحافية وإغلاق مكتب الرقابة على الإنترنت في وزارة الاتصالات.

•         إنهاء احتكار السلطة للإعلام التلفزيوني وفتح وسائل الإعلام للرأي الآخر المعارض.

•         دعوة مقرر الأمم المتحدة الخاص بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير إلى جدولة زيارة عاجلة إلى البحرين.

 لتحميل التقرير

عن info@bahrainpa.org

إلى الأعلى